مديات / ܡܕܝܕ

أسماء اخرى

مدياط | مديويو | مدياد

تاريخ التوثيق
ربيع 2015
نوع الموقع
قلاع و مدن تاريخية
المدينة
مديات / ܡܕܝܕ (تركيا)
المحافظة/المنطقة
محافظة ماردين (تركيا)
    وسائل اعلامية

    مديات: المناظر العامة

    مناظر لمباني وشوارع مختلفة في مديات

    كنيسة بيث إيل (الكنيسة البروتستانتية)

    كنيسة مار شربل

    مسجد جواد باشا

    تقع مدينة مديات في مقاطعة ماردين في تركيا الحديثة، على بعد حوالي 100 كم شمال شرق مدينة ماردين. بُنيت المدينة على هضبة طورعابدين/ ܛܘܪ ܥܒܕܝܢ (من السريانية "جبل العابدين") وسط منطقة متكونة من تلال منخفظة، على مفترق طرق حيث يلتقي الطريق الشمالي الجنوبي بين نصيبين/ نصيبس و حصن كيفا بالطريق الشرقي الغربي بين ماردين والجزيرة. حالياً، تمثل مديات المحور الإقليمي لمنطقة طورعابدين، مع العديد من الأديرة (مثل مار جبرائيل و مار اوگين). لكن المدينة نفسها لها اهمية تاريخية ومعمارية كبيرة. من المحتمل ان يعود اقدم استيطان معروف فيها الى العصر الأشوري الحديث، واستمرت كمدينة مزدهرة خلال العصور الوسطى وخاصة في القرن التاسع عشر، عندما تم بناء جزء كبير من نسيجها الحضري الحالي باستعمال تقنيات البناء الحجري التقليدي.

    كما تُعرف حالياً، تنتشر مدينة مديات على طول محور شرقي – غربي تقريباً بمجموعتين عُمرانيتَين تقع على كلا الطرَفَين. تَكوَّن هذا الترتيب نتيجة اتحاد مدينة مديات القديمة، على الجانب الشرقي، مع بلدة إستل على الجانب الغربي. يُحيط بمدينة مديات القديمة طريقٌ بأبنية عالية حديثة تم توقيعها بنمط عضوي؛ فالشوارع ضيقة ومتعرجة وبها العديد من القناطر (العبّارات). على الرغم من أن المستوطنة أقدم بكثير، إلا أن المباني القائمة حالياً تعود الى القرن التاسع عشر فصاعداً. غالباً ما تكون المنازل متجاورة ومبنية على مُدرّجات، مما يشكل نسيجاً حضرياً كثيفاً يندمج مع التضاريس الطبيعية. معظم المباني مبنية من الحجر الجيري المحلي – وله علاقة بحجر ماردين القريبة – وهي تتجه جنوباً لتُطل على السهل تحتها. 
    قام فريق توثيق آثار وتراث بلاد وادي الرافدين (MMM) بتوثيق مجموعة مختارة من مباني مديات التاريخية اثناء زيارته المدينة عام 2015. كانت غالبية سكان مديات من المسيحيين حتى الحرب العالمية الأولى، ومن هنا كان وجود العديد من ابراج الكنائس في جميع انحاء المدينة. تقع كنيسة مارت شموني (كاتدرائية المدينة) وكنيسة مور بارصومو بالقرب من المركز. يعود تاريخ كِلَيهما الى العصور الوسطى، ولكن اُعيد بناؤهما في اواخر القرن التاسع عشر، كما تضمنت أعمال تجديد واسعة لكنيسة مار اوگين في أربعينيات القرن العشرين. من المعالم الأكثر وضوحاً في المدينة هي القمة المستدقة لكنيسة مور اخينويو، باتجاه الطرف الجنوبي الشرقي من المدينة. تم بناء هذه الكنيسة الموقرة لأول مرة في أوائل العصور الوسطى. في عام 1909، صورت گيرترود بيل انقاض الهيكل؛Bell and Mundell Mango 1982, pls. 169–175; see also pp. 19–20, 51, and 131. وقد تم اعادة بناء الكنيسة منذ ذلك الحين. 
    تقع كنيستان اخريتان على طول الحافة الشرقية للمدينة ايضاً. تقع كنيسة يلداث ألاها/بيث إيل ("الكنيسة البروتستانية") الى الشمال الشرقي من وسط المدينة. تم تمويل بنائها من قبل المبشرين الأمريكيين في مطلع القرن العشرين، قبل الحرب العالمية الأولى. تُعد كنيسة مار شربل، بين كنيسة مور اخينويو وكنيسة بيث إيل، إضافة جديدة نسبياً لمجمع الكنائس في مديات. لقد تم تشييدها بعد الحرب العالمية الثانية بأستعمال تقنيات البناء التقليدية. 
    من بين العديد من المساجد في المدينة، يُعد جامع جواد باشا الأقرب الى وسط المدينة القديمة. لقد تم تشييده في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. بينما تم العثور على العديد من المساجد المبكرة في منطقة إستل. توجد في مديات محطتان للقوافل تقعان على مقربة من بعضهما البعض وهما: خان هافان و خان گلوشكه، تم بناء الأخير في أوائل القرن العشرين كمنزل. تم بناء العديد من المنازل التاريخية حول المدينة خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين (قبل الحرب العالمية الأولى). تتميز هذه المباني بالحجارة الجميلة والمنحوتات الزخرفية. ويُعد المبنى الذي يُستَعمل حالياً كمركز ثقافي للمدينة (مركز مديات الثقافي)، هو الأنموذج المثالي هنا. تُحيط المباني الحديثة المبنية من الخرسانة المسلحة بالمدينة التاريخية لمديات (انظر المنظر المطل على للمدينة).

    المصادر العامة ل"الوصف و الرموز و المشاهد الفنية":

    يبدو ان اقدم استيطان معروف في مديات يعود الى العصر الآشوري الحديث. تم تحديد هذا بالإعتماد على اسم المكان (متيات) المعروف من النصوص المسمارية الآشورية.وبشكل اكثر تحديداً، تم العثور على الاسم في نصوص الملكين اشورناصربال الثاني وشلمنصر الثالث. راجع  Radner 2006, 291. يشير نص عائد الى الملك اشورناصربال الثاني الى انه خلال حملاته في المنطقة (879 ق.م) سقطت المدينة، واقام هنا نصباً مكتوب (مفقود الآن).ترتبط الحملة بـ "الحوليات" المنقوشة على جدران وأرضيات معبد نينورتا في نمرود ، على لوحتين قائمتين ، "نمرود مونوليث" التي أقيمت عند مدخل المعبد نفسه ، وكذلك على "الكورخ مونوليث" المكتشفة في كورخ/اوج تبة اعالي دجلة. راجعRadner 2006, 287 . علاوة على ذلك، لا يُعرف اي شيء تقريباً عن تاريخ المدينة خلال العصور القديمة، إذ لم يتم اجراء اي حفريات أثرية في الموقع. إن تاريخ المدينة خلال العصور الوسطى غامض تقريباً، وهي معروفة بشكل اساسي من المصادر الكنسية المتفرقة الممتدة بين العصور القديمة المتأخرة والقرن الخامس عشر الميلاديراجع خصوصاً  Takahashi 2011.
    نمت مديات خلال العصر العثماني لتصبح مركزاً حيّاً فرعيّاً (قضاءاً) داخلَ منطقة ماردين. يصِفُ المسافرون الذين مروا عبر مديات في منتصف القرن التاسع عشر سُكاناً على نحوٍ يقارب 450 عائلة ومستوطنةً متكونةً من منازل صغيرة مبنية بالحجارة.Badger 1852 (1), 54–56. احتوت المدينة على مدرسة للبنّائين الذين جاؤا من مديات وماردين وبلدات اخرى مجاورة.راجع  Tomas Çerme, “Taşçılık zanaatı ve mimarisiyle Mardin şehri,” Tarih ve Toplum 200 (2000): 15–18. من الواضح ان نهاية القرن التاسع عشر كانت قد شهدت موجةً من تطوير المباني حول مديات. بحلول عام 1890 – عندما تضخم عدد السكان الى ما يقرب من 6000 نسمة – اصبح للمدينة مجلس بلدية والعديد من القصور التي تشهد على ثراء العديد من سكانها.

    على مدىً واسع يُشكِّل معظم تاريخها، كانت اغلبية سكان مديات من المسيحيين. وكانت غالبيتهم من طائفة اليعاقبة فضلاً عن مجموعات أخرى. لذا عُدَّت المدينة أبرشيةً بحلول القرن الرابع عشر. خلال الحِقبة العثمانية، كان المجتمع المسلم يميل للعيش في إستل المجاورة. عانت مديات واهلها بشدة خلال الصراعات التي عصفت بالمنطقة خلال سنوات الحرب العالمية الأولى، إذ فقد العديد من السكان حياتهم ودمرت مبانيهم التاريخية. بدأت إعادة الإعمار في ثلاثينيات القرن العشرين. أعيد بناء العديد من الصروح بالطرق التقليدية، على الرغم من بدء ظهور الطرق الإنشائية الحديثة ايضاً. بعد فترة قصيرة من الحرب العالمية الثانية، تم دمج مديات مع إستل ضمن بلدية واحدة. انخفض عدد السكان المسيحيين في المدينة تدريجياً خلال القرن العشرين، مع ازدياد الهجرة منذ اواخر سبعينياته؛ ومع ذلك، تظل مديات مقر اسقف طورعابدين لليعاقبة، وهو الدور الذي تشترك فيه مع مور جبرائيل القريب. تُعد المدينة، التي يقطنها الأن ما يقرب من 50000 نسمة، المركز الإداري للمنطقة. 

    المصادر العامة ل"التاريخ":

    Cuinet 1891, 514–516; Anschütz 1975, 181–182; Hollerweger et al. 1999, 94–107; Radner 2006.

    لم تكن مديات في كثير من الأحيان على خط سير المسافرين كما كان حال ماردين القريبة منها. ترك لنا جورج بيرسي بادجر وصفاً مفصلاً لانطباعاته بعد ان مكث ليوم واحد في مديات في أربعينيات القرن التاسع عشر.Badger (1), 54–56. في اواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، بدأت الدراسات التي تناولت منطقة طور عابدين بضم معلومات اكثر تفصيلاً عن تضاريس وآثار المدينة؛ وجديرُ بالذكر هنا أنّ جيرترود بيل التي زارت المدينة عام 1909 كانت قد التقطت صوراً للكنائس التاريخية في المدينة (بما في ذلك أطلال مار فيلوكسينوس التي تعود الى القرون الوسطى، والتي تم ترميمها حالياً بشكل كبير)Bell and Mundell Mango 1982, 19–20, 51, and 131, pls. 169–175; see also Socin 1881, 256–258..

    Anschütz, Helga. 1975. “Einige Ortschaften des Tur ‘Abdin im sudösten der Türkei als Beispiele gegenwärtiger und historischer Bedeutung.” Zeitschrift der Deutschen Morgenländischen Gesellschaft, Suppl. 3 (1): 179–193.

    Badger, George Percy. 1852. The Nestorians and Their Rituals. 2 vols. London: J. Masters.

    Bell, Gertrude, and Marlia Mundell Mango. 1982. The Churches and Monasteries of the Tur ‘Abdin. London: Pindar. Reprint, with new preface, notes, and catalogues, of Gertrude Bell’s The Churches and Monasteries of the Tur ‘Abdin (1910) and Churches and Monasteries the Tur ‘Abdin and Neighboring Districts (1913).

    Dalkılıç, Neslihan. 2012. “The Architectural Analysis of Traditional Houses of Midyat-Mardin, Turkey.” International Journal of Academic Research 4 (2): 10–31.

    Hollerweger, Hans, et. al. 1999. Turabdin: Living Cultural Heritage. Linz: Freunde des Tur Abdin.

    Radner, Karen. 2006. “How to Reach the Upper Tigris: The Route through the Tūr ‘Abdīn.” State Archives of Assyria Bulletin 25: 273–305.

    Sinclair, Thomas A. 1989. Eastern Turkey: An Architectural and Archaeological Survey. Vol. 3. London.

    Socin, Albert. 1881. “Zur Geographie des Tur ‘Abdīn.” Zeitschrift für Deutsche Morgenländische Gesellschaft 35: 237–269.

    Takahashi, Hidemi. 2011. “Midyat.” In Gorgias Encyclopedic Dictionary of the Syriac Heritage: Electronic Edition, edited by Sebastian P. Brock, Aaron M. Butts, George A. Kiraz and Lucas Van Rompay. https://gedsh.bethmardutho.org/Midyat.

    Yanmaz, Sezin. 2001. “Bir tasarım objesi olarak geleneksel Midyat evi.” Ph.D. Diss., Istanbul Technical University [in Turkish].

    المحتوى
    Matthew Peebles (2019)